محمد حسين الذهبي

178

التفسير والمفسرون

وعندما تكلم عن قوله تعالى في الآية ( 5 ) من سورة المائدة « الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ . . . الآية » يقول ما نصه : « . . . وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ » في الفقيه عن الصادق : هن العفائف ، والعياشي عن الكاظم أنه سئل ما معنى إحصانهن ؟ قال : هن العفائف من نسائهم . وفي الكافي ، والمجمع ، والعياشي ، عن الباقر : أنها منسوخة بقوله « وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » وزاد في المجمع وبقوله ( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ ) . القمي . أحل اللّه نكاح أهل الكتاب بعد تحريمه في قوله في سورة البقرة « وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ » قال : وإنما يحل نكاح أهل الكتاب الذين يؤدون الجزية ، وغيرهم لم تحل مناكحتهم ( أقول ) يؤيد هذا ، الحديث النبوي إن سورة المائدة آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها وحرموا حرامها . وفي الكافي عن الحسن بن الجهم قال : قال لي أبو الحسن الرضا : يا أبا محمد ما تقول في رجل يتزوج نصرانية على مسلمة ؟ قلت . جعلت فداك . وما قولي بين يديك ؟ قال لتقولن . . فإن ذلك تعلم به قولي . قلت : لا يجوز تزوج نصرانية على مسلمة ولا على غير مسلمة ، قال : ولم ؟ قلت : لقوله تعالى « وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ » قال : فما تقول في هذه الآية « وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ » ؟ قلت : فقوله « وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ » نسخت هذه الآية ، فتبسم ثم سكت . وفيه وفي الفقيه عن الصادق في الرجل المؤمن يتزوج النصرانية واليهودية قال : إذا أصاب المسلمة فما ذا يصنع باليهودية والنصرانية ؟ فقيل : يكون له فيها الهوى ، فقال : إن فعل فيمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير ، واعلم أن عليه في دينه غضاضة . وعن الباقر : لا ينبغي للمسلم أن يتزوج يهودية ولا نصرانية وهو يجد مسلمة حرة أو أمة ، وعنه : إنما يحل منهم نكاح البله . وفي الفقيه عنه أنه سئل عن الرجل المسلم يتزوج المجوسية قال : لا . . ولكن إن كانت له أمة مجوسية فلا بأس أن يطأها ويعزل عنها ولا يطلب ولدها ، وفي رواية : لا يتزوج الرجل اليهودية ولا النصرانية على المسلمة ، ويتزوج المسلمة على اليهودية والنصرانية